السيد جعفر مرتضى العاملي

116

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

مُري ابنك : ولعل ما ذكرناه آنفاً حول طلب أبي سفيان من فاطمة « عليها السلام » أن تجير بين الناس ، يغني عن التعليق على طلب أبي سفيان منها « عليها السلام » أن تأمر ابنها الحسن « عليه السلام » ، الذي كان بعمر الخمس سنوات ، أن يجير بين الناس ، فإن الكلام هنا هو نفسه الكلام هناك . غير أننا نقول : إن علينا أن نضيف هنا ما يلي : أولاً : إن أبا سفيان يغري فاطمة بالإقدام على هذا الأمر بمنطق أن ذلك يجعل ولدها سيد العرب إلى آخر الدهر . نعم ، وهذا هو منطق أهل الدنيا ، الذين يقيسون الأمور بمقاييس السمعة ، والشهرة ، والسيادة ، والمال ، والجاه ، وما إلى ذلك . . وذلك هو منطق أبي سفيان ، لأنه من أهل الدنيا . وأما منطق العقل والدين ، والشرع ، ورضا الله تعالى والقيم الإنسانية ، والمشاعر النبيلة ، والمبادئ والخصال الحميدة ، ونحوها . فهو الذي تلتزم به فاطمة « عليها السلام » ، وتؤمن به ، وتنطلق في مواقفها منه . لأنها من أهل الدين والشرع ، والقيم الإنسانية ، والعقل والأخلاق الفاضلة ، والمزايا النبيلة . . ثانياً : إن الإمام الحسن « عليه السلام » كان كبيراً في نفسه وفق مقاييس أهل العقل والحكمة والإيمان ، وقد بايعه النبي « صلى الله عليه وآله » في بيعة الرضوان ، وأشهده على كتاب ثقيف ، وأخرجه يوم المباهلة بأمر من الله ، وجعله شريكاً في الدعوة ، ويتحمل مسؤولية إثباتها . . وغير ذلك . . ولكن هذه لم تكن نظرة أبي سفيان إلى الإمام الحسن « عليه السلام » ، بل هو ينظر إليه على أنه طفل كسائر أطفال الناس ، ويريد أن يستفيد منه